عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
269
الدارس في تاريخ المدارس
( بالضم والفتح ) الفاروثي الواسطي ، ولد بواسط في ذي القعدة سنة أربع عشرة وستمائة ، وقرأ القرآن على والده وعلى الحسين بن الحسن بن ثابت الطيبي ، وسمع ببغداد وواسط وأصبهان ودمشق من خلق ، ولبسه الشيخ شهاب الدين السهروردي رحمه اللّه تعالى ورحمنا به خرقة التصوف ، وروى الكثير بالحرمين والعراق ودمشق ، وسمع عليه خلائق منهم البرزالي ، سمع منه بقراءته وقراءة غيره نحوا من ثمانين جزءا ، ولبس منه الخرقة خلق ، وقرأ عليه القراءات جماعات ، وقدم دمشق في سنة إحدى وتسعين . قال في العبر : وولي مشيخة الحديث بالظاهرية وتدريس النجيبية ، وولي خطابة الجامع بعد ابن المرحل ، ثم عزل من الخطابة بالخطيب الموفق « 1 » ، فتألم لذلك وترك الجهات ، وأودع بعض كتبه ، وكانت كثيرة جدا . قال ابن كثير : وخلف ألفي مجلد ومائتي مجلد ، وحدث بالكثير ، سمع منه البرزالي كثيرا ( صحيح البخاري ) « 2 » و ( جامع الترمذي ) « 3 » و ( سنن ابن ماجة ) و ( مسند الشافعي ) و ( مسند أحمد ) و ( مسند عبد اللّه ) و ( معجم الطبراني الصغير ) و ( مسند الدارمي ) و ( فضائل القرآن لأبي عبيد ) ثمانين جزءا وغير ذلك انتهى . وسار مع الراكب الشامي سنة إحدى وتسعين فحج ، وسار مع حج العراق إلى واسط . قال الذهبي : كان فقيها شافعيا مدرسا مفتيا عارفا بالقراءات ووجوهها وبعض عليها ، خطيبا واعظا زاهدا عابدا صوفيا ، صاحب همة ، وله أخلاق وكرم وإيثار ومروءة وفتوة وتواضع وحلم وعدم تكلف ، وكان كثير البذل ، كبير القدر ، وافر الحرمة ، له القبول التام من الخاص والعام ، وله محبة في القلوب ، ووقع في النفوس ، مات رحمه اللّه تعالى بواسط في ذي الحجة سنة أربع وتسعين وستمائة ، وصلي عليه صلاة الغائب بدمشق وغيرها : وقال ابن كثير في سنة اثنتين وتسعين وستمائة : وولي مشيخة دار الحديث الظاهرية في آخر عمره الشيخ تقي الدين الواسطي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 453 . ( 2 ) شذرات الذهب 2 : 134 . ( 3 ) شذرات الذهب 2 : 174 .